واقع الصحافة الغربية الساخرة ومستقبلها

 

بقلم: د. سلام نجم الدين الشرابي

لامبر- لندن

أصبح فن السخرية متواجداً اليوم على نطاق واسع وبأشكال مختلفة، ابتداء من الأدب والمسرحيات، مروراً بالصحف والمجلات، والبرامج التلفزيونية وأخيراً شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت.

وتعتبر الصحافة السياسية الساخرة أحد أبرز أشكال الصحافة الساخرة في الوقت الحالي، حيث زادت شعبية الصحافة السياسية الساخرة في السنوات الأخيرة بشكل لافت للنظر. وأصبح هناك العديد من الفنون والأشكال التي تتناول الموضوعات السياسية بأسلوب ساخر مثل الكاريكاتير، المقالات، والأخبار الوهمية أو الكاذبة، فضلاً عن البرامج التلفزيونية الساخرة.

وفي الواقع، استطاعت الصحافة السياسية الساخرة أن تستحوذ على إعجاب وانتباه المواطنين في الدول الغربية بشكل كبير. وخير دليل على ذلك أن البرامج الأكثر مشاهدة خلال الربع الأول من العام 2013 بين الفئة العمرية المتراوحة ما بين 18 و49 عاماً، كانت برنامج The Daily Show لجون ستيوارت، وThe Colbert Report.

وعلى الرغم من البداية المتواضعة لصحيفة وموقع The Onion الساخر، فإنه يحظى اليوم بـ 7.5 مليون مشاهد شهرياً.

ولعل التحدي الرئيسي الذي تواجهه الصحافة الساخرة السياسية في الوقت الحالي هو تحقيق التوازن ما بين الفكاهة والتحليل السياسي الملائم للأحداث. فإذا لم يتعد الأمر بضع نكات بسيطة، فإنه لن يحقق الاستفادة والقصد الحقيقي من وراء السخرية. وعلى الجانب الآخر، إذا طغى التحليل السياسي على روح الدعابة سيتحول الأمر إلى هجوم سياسي بسيط غير مجد.

من الاطلاع على تاريخ الصحافة الساخرة وتطورها عبر العصور، يتضح أنه من الصعب التنبؤ بمستقبلها. ولكن على ما يبدو أن الصحافة الساخرة ستصبح أكثر انتشاراً وصلة في المستقبل. وعلى الرغم من رفض كل من جون ستيوارت وستيفن كولبير لوصفهم بالصحفيين، فإنهما تحولا إلى مصادر موثوقة للحصول على الأخبار.

ومن المتوقع أن تزيد عدد الصحف والمواقع الساخرة، بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية على غرار ما يقدم الآن. وهو الأمر الذي يشكل خطراً على الصحافة التقليدية التي فقدت مصداقيتها بشكل كبير. إذ تحول القراء والمشاهدين الآن إلى الصحافة الساخرة، وأصبح اعتمادهم الأكبر عليها. فهي على الأقل تمدهم بالابتسامة أثناء الأوقات العصيبة.

يعود الفضل في انتشار الصحافة الساخرة إلى كونها شكل من أشكال الهروب من الواقع، بالإضافة إلى زيادة مساحة الحرية التي تتمتع بها دول الغرب، الأمر الذي ساعد على استخدام الأسلوب الساخر في تغطية الأخبار بما فيها الأخبار السياسية وتلك التي تتعلق بشخصيات هامة في الدولة كرئيس الجمهورية. بل إن رؤساء بعض الدول تحولوا إلى وجبة دسمة لمحرري المجلات والصحف الساخرة، يتصدرون عناوين وأغلفة مجلاتهم ويتعرضون للسخرية والنقد اللاذع.

وعلى ما يبدو أن القوة الصاعدة للكتّاب الساخرين ومقدمي البرامج الساخرة تعمل حالياً على اختبار مدى تحمل الساسة، الأمر الذي دفع آلن دوهاميل الصحفي والمعلق السياسي الفرنسي إلى الإشارة إلى أن برنامج Le Petit Journal أصبح أكثر تأثيراً من الصفحة الأولى لصحيفة Le Monde الفرنسية الشهيرة.
إذ أن تفاعل القراء والمشاهدين مع الكتّاب الساخرين ومقدمي البرامج الساخرة أفضل بكثير من تفاعلهم مع من يقدمون التغطيات الإخبارية التقليدية. بينما يختلف الأمر بالنسبة للشخصيات السياسية لأنها تصبح مادة دسمة لهذه النوعية من الأخبار الساخرة، فالبعض يرحب بها كشكل من أشكال حرية التعبير ورغبة منه في إظهار مدى سعة صدره وتقبله للسخرية والنقد، بينما البعض الآخر قد يتعامل مع الأمر بشكل أكثر جدية كاللجوء إلى الدعاوي القضائية، وربما تتعرض المجلة أو الصحيفة إلى الإيقاف. وبشكل عام يمكن القول أن المستقبل سيكون للصحافة الساخرة.

 

المراجع

https://www.infobloom.com/what-is-political-satire.htm

https://www.thecrimson.com/article/2014/2/6/harvard-political-satire/